الخميس، 28 نوفمبر، 2013

حديث البطة و القمر و النجاح و الفشل و اليأس و الإحباط




في إحدى قصص تولستوي القصيرة تحدث عن بطة كانت تسبح مع رفيقاتها فوق مياه البحيرة الصافية . شاهدت البطة أنعكاس الهلال على سطح الماء فاعتقدت بأنه سمكة، فغطست في الماء لتصطادها لكنها لم تجد شيئا ، ولما رفعت رأسها من الماء وجدت رفيقاتها يسخرن منها ويضحكن عليها.

خجلت البطة وطأطأت رأسها ، وصارت تخشى كلما رأت سمكة أن يكون الأمر مجرد انعكاس للقمر على سطح البحيرة، كما حصل معها، وبقيت البطة هكذا: خجلانة ومكسورة ....حتى ماتت من الجوع!

هكذا تكلم تولستوي، أما ما لم يقله تولستوي، فهو أن الكثيرين منا يعيشون ويموتون على طريقة البطة السوداء تخجلهم المحاولة الأولى الفاشلة، ويحبطون من ردات الفعل الأولى وينكمشون اعلى أنفسهم حتى توافيهم المنية .

مشاريع كتاب وشعراء وفانين كثر احبطتهم ردة الفعل الأولى على بواكير انتاجهم فتوقفوا عن الأبداع المباح حتى جاءهم هادم اللذات ومفرق الجماعات.

رياضيون كثر دثرتهم عثرة المحاولات الأولى، وربما مخترعون و و و و و!!
تخيلوا لو أن أديسون مثلا – وليس على سبيل الحصر- تخلى عن محاولة ابتكار المصباح الكهربائي، لو انسحب من التجربة الأولى الفاشلة التي تبعتها حوالي الفي محاولة فاشلة اخرى، حتى نجح.

تخيلوا لو ان أديسون فعل كما فعلت البطة التي تحدثنا عنها ..بالتأكيد كان تأخر اختراع المصباح الكهربائي الى 50 عاما اخرى على الأقل- الى ان يكون قد جاء مخترع غيره لا تحبطه المحاولات الفاشلة- وتأخرت بذلك الاف المخترعات الحديثة ، ولكنا اليوم – مثلا – نعيش ونعتاش على تكنولوجيا الخمسينيات ، بلا كمبيوتر ولا نت ولا ولا ولا ولا!!

نقول هذا لعله يؤثر في شابة او شاب احبطه من حوله، فانكمش كالبطة ......ولا أقول له شيئا سوى سرد قصة بطة المرحوم تولستوي، فإذا ارتضى هذا المصير لنفسه ، يكون قد استحق ذلك بالفعل وعن حق وحقيق!! *




فيما يتعلق بالمنح الدراسية، نشرنا بالأمس تحديثاً بسيطاً على صفحة فيسبوك التابعة لموقع منحة، و جاءتنا التعليقات المليئة باليأس و الإحباط (مع بعض الشكاوى على نوعية المنح المنشورة :) )

نكتب لكم هذه القصة اليوم لنخبركم أنه :من كل الأشخاص الذين نعرفهم ممن حصلوا على منح دراسية، لم تكن تلك المنحة التي فازوا فيها أول منحة يتقدمون لها، فبالمعدل، لقد تقدموا 10-15 مرة لمنح دراسية قبل أن يحصلوا على أحدها. 



* مقتبس بتصرف عن تدوينة الأستاذ يوسف (حسابه على فيسبوك)

هناك تعليقان (2):